تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
245
محاضرات في أصول الفقه
المركب بسقوط جزئه أو قيده ، وإثبات الأمر للفاقد يحتاج إلى دليل ، والأدلة الاضطرارية تختص بصورة الاضطرار غير الاختياري ، ولا تشمل الاضطرار الاختياري ، وعندئذ ففي كل مورد من موارد الاضطرار الاختياري قام دليل خاص على وجوب الإتيان بالفاقد - كما في باب الصلاة - فهو ، وإلا فلا يجب . هذا كله في غير موارد التقية . وأما فيها فالظاهر عدم الفرق بين صورتي الاختيار وغيره ، وذلك لإطلاق أدلة التقية ، ومقتضاه جواز الإتيان بالعمل تقية مع التمكن من الإتيان بدونها . ومن هنا أفتى المشهور بأن من تمكن من الصلاة في موضع خال عن التقية لا يجب عليه ذلك ، بل يجوز له الإتيان بها مع العامة تقية ( 1 ) ، وكذلك الحال في الوضوء . فالنتيجة : أن في موارد التقية يجوز للمكلف تعجيز نفسه باختياره عن الإتيان بالعمل بدونها ، كما يجوز له البدار إليها ، ولا تجب الإعادة إذا ارتفعت في الأثناء ، ولا القضاء إذا ارتفعت في خارج الوقت . ولكن قد أشرنا في ضمن البحوث السالفة أن موارد التقية خارجة عن محل الكلام في المقام ( 2 ) . إلى هنا قد انتهينا إلى عدة نتائج : الأولى : أن الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري لا يجزئ عن الواقع إذا ارتفع العذر في أثناء الوقت . الثانية : أن الإتيان به مجز عنه إذا كان العذر مستوعبا لتمام الوقت . الثالثة : أن إطلاقات الأوامر الاضطرارية لا تشمل الاضطرار الناشئ عن اختيار المكلف وإرادته إلا في موارد التقية . الرابعة : ثبوت الملازمة بين تعلق بالفعل الاضطراري واقعا وبين الإجزاء عن الواقع .
--> ( 1 ) انظر المكاسب : ص 321 رسالة التقية ، والتنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 4 ص 308 . ( 2 ) تقدم ذكرها في ص 237 - 238 فراجع .